منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

نسخه بقوله بعد ذلك: " وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ " وقال: " فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ "، فالآخرة ناسخة للأولي، ولن يجوز أن يكون لهما: الوصية، والميراث.

وقال آخرون: بل ذلك جائز، وليس في الآيتين ناسخ، ولا منسوخ وإنما نسخ الوصية للوارث بسنة النبي (صلي الله عليه وسلم)، وقالوا: فالناسخ لا يكون إلا بما يجوز اجتماعه، والمنسوخ، ولا يجوز الحكم بهما في حال واحدة على لسان واحد، والنظر يوجب عندي – والله أعلم أن الوصية للوالدين، والأقربين غير منسوخة، وقول النبي (صلي الله عليه وسلم): "لا وصية لوراث" ليس بنسخ لها؛ وإنما هو بيان لحكمها، لأن من كان ليس بوارث: فالوصية لهم جائزة [أو] واجبة؛ فهذا يدل على أن النبي (صلي الله عليه وسلم): بين أن الوصية لا تجب لمن كان وارئا واختلفوا في ذلك من وجه آخر، فقال قوم: الناسخ، والمنسوخ قد يكون في وصف الله تعالي، والثناء عليه، وفيما ليس بأمر، ولا نهي من الخير، وغيره، وقد بينا قبل هذا ما نذهب إليه، وتختاره، وهو قول أهل الحق: أن النسخ لا يجوز أن يكون إلا في الأمر، أو النهي.

وزعمت فرقة من ضلال أهل القبلة: أن الأئمة المنصوص عليهم مفوض إليهم نسخ القرآن، وتبديله، وتجاوز بعض هؤلاء حتى أفرطوا وخرجوا من الدين، [فقالوا]: إن النسخ يجوز على سبيل أن يأمر الله بالشيء، ولا يريده في وقت أمره به أن يغيره ثم يبدو له فيغيره بعد ذلك فتعالي الله عن مقالة هؤلاء.