الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩وقال قوم: إن ما نزل بالمدينة ناسخ لما نزل بمكة، وهذا غلط أيضا، لأن النسخ لا يكون إلا في الأمر والنهي.
والحجة على من زعم أن النسخ لا يكون حتى ترفع تلاوته، ما نسخ الله من التوراة بالقرآن وهما متلوان جميعا.
وأما نسخ القرآن بالسنة؛ فقد قال به: أكثر أصحابنا، واحتجوا بأن الله تعالي: فرض علينا سبع عشرة ركعة في كل يوم وليلة، ثم إن(1) النبي (صلي الله عليه وسلم) سن على المسافر بعض ذلك دون جميعه.
فإن احتج محتج أن القرآن لا ينسخه إلا قرآن، وأن(2) نسخ فرض الصلاة للمقيم – بقول الله جل ذكره: " وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا " الآية؛ إنما أوجب القصر في حال الأمن دون الخوف، وقد أجمع المسلمون أن النبي (صلي الله عليه وسلم) يقصر الصلاة في حال الأمن دون الخوف، وهذا يدل على أن الآية ليست بناسخة.
(1) /روي البيع بسنده إلى ابن عباس عن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: على المقيم سبع عشرة ركعة، وعلى المسافر إحدى عشرة ركعة، وروي احمد والبخاري، ومسلم عن أنس ابن مالك قال: "صليت مع رسول الله (صلي الله عليه وسلم) الظهر بالمدينة أو ربما، وصليت معه العصر بذي الخليفة ركعتين" وذو الخليفة من المدينة على ستة أميال، وهي فرسخان وذلك حد القصر مع الإباضية، وعند أحمد والنسائي، وأبن ماجه عن عمر أنه قال: "صلاة السفر ركعتان" وعند النسائي عن ابن عمر قال: "إن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أتانا، ونحن ضلال فعلمنا فكان فيما علمنا: إن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر".
(2) الحديث أخرجه الربيع، والجماعة إلا البخاري./