منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

وأما من زعم أن السنة تنسخ القرآن، والقرآن لا ينسخ السنة – فالحجة عليه: أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لم يزل يصلي إلى بيت المسجد بغير قرآن نزل، فنسخ الله ذلك بالقرآن، وحول القبلة إلى الكعبة.

وأما من قال: إن النسخ مفوض إلى الأئمة فاحتجوا بأن النبي (صلي الله عليه وسلم) كان يجتهد رأيه في الأحكام، وإذا كانت السنة اجتهادا من رسول الله (صلي الله عليه وسلم) فقد يجوز أن ينسخ القرآن السنة، وإذا جاز نسخ القرآن بالسنة من طريق الأحكام، وتفويض الأحكام إلى رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قالوا: فجائز للإمام من بعده الذي نص عليه: أن يجتهد فيما فوض إليه، والحجة عليهم قول الله تعالي: " قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ " وقال تعالي: " وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى ".

وأما من زعم أن الله جل ذكره: لا يعلم الشيء، حتى يكون فالحجة عليهم قول الله عز وجل ذكره " وَلَوْ تَرَى إِذْ وَقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ "، ثم قال: " وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " فأخبر بما تقولون، قبل أن تقولوا، وأخبر أنهم لو ردوا لعادوا كيف يكون حالهم؛ فقد علم ما يكون من قولهم قبل أن يكونوا، وعلم ما يكون أن لو كان كيف كان يكون، ونظائر هذا كثير في القرآن.