الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢فصل:
ومما عزي الله به نبيه (عليه السلام)، وأخبر أن ما نال المشركون من حلاوة الدنيا، وزهرتها غير موصول بنعيم الآخرة، وإنما هو فتنة لهم في الدنيا، ووبال عليهم في الآخرة، فقال جل ذكره: "" وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى " وقال جل ذكره: " وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ".
كل هذا تعزية لنبيه (صلي الله عليه وسلم).
وقال تعالي: " وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لُهُمْ خَيْرٌ لأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ "، وقوله تعالي: " وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا " لم يدع ذلك الكلام منقطعا من البيان؛ حتى قال: " لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى " كما قال جل ذكره " وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ " لم يدع الكلام مرسلا؛ فيكون تأويله مشكلا حتى وصله بأن قال: " إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا " وكذلك كثير من الآيات يدل على هذه المعاني، والله تعالي يوفق على طاعته ومرضاته من يشاء من عباده ويهديهم إلى صراط مستقيم.