الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٤إنها إذا زالت إلي ذمي أو مصل ففيها الخمس ، ويعجنا أنها إذا زالت إلي مصل أن يكون فيها الزكاة كأموال أهل القبلة ، لأن المصلي لا خمس عيه ولا جزية.
فصل
قال أبو عبد الله روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية ، فأنفوا منها ، وأرادا أن يلحقوا بالروم ، فقال له ، النعمان بن زرعة: ياأمير المؤمنين ، إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية لا تعن عدوك عليك بهم ، فصالحهم عمر رحمه الله علي أن يضع عليهم الصدقة وإنما استجازوها لترك الجزية ، لما رأي من نقارهم وأنفهم منها ، وعلم أنه لا ضرر علي المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم واستوفاها منهم حتي ضاعف عليهم الصدقة ، وكان في ذلك رتق ما خلق من فتقهم مع استيفاء حقوق المسلمين من رقابهم ، وكان عمر بإذن الله موفقا مسددا كما قال النبي صلي الله عليه وسلم: إن الله عز وجل ضرب بالحق علي لسان عمر وقلبه ، وكقول عبد الله بن مسعود فيه: ما رأيت عمر قط إلا وكأن ملكا بين عينيه يسدده ، ومثل قول علي بن أبي طالب فيه: ما تبعد أن تكون السكينة تنطق علي لسان عمر ، وكقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فيه: كان والله أحوذيا نسيج (1) وحده قد أعد للأمور أفراها.
قال أبو عبد الله: فكانت فعلته هذه من تلك الأمراء التي أعد في كثير من محاسنه التي لا تحصي.
(1) قال في اللسان وفي حديث عائشة أنها ذكرت عمر تصفه فقالت كان والله أحوذيا نسيج وحده أرادت أنه كان منقطع القرين