منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٣٦

***

القول التاسع العشرون

في الجزية وصفتها ومن تجب عليه من الناس

قال الله تعالي "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".

قال ابن عباس: يعطونها بأيديهم ولا يرسلون بها غيرهم ، وقيل عن يد ، أي عني نقد لا نسيئة ، وقيل عن يد ، أي إقرار لمن له يد من المسلمين عليهم بقبول الجزية منهم ، وهم صاغرون أذلاء مقهورون ، وقيل: يكون الذي يعطي الجزية قائما ، والقابض لها منه قاعدا ، وقال ابن عباس رحمه الله: تؤخذ منه وتوجي عنقه ، وقول: يصفع قفاه ، وقول: يجر إلي موضع الإعطاء بعنف، وقول إن الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم.

و اتفقت الأمة على جواز أخذ الجزية من أهل الكتابين اليهود والنصارى إذا لم يكونوا عربا، واختلفوا في الكتابي العربي وفي غير أهل الكتاب من كفار العجم، فذهب بعض إلى أن الجزية على الأديان، لا على الإنسان، فتؤخذ من أهل الكتاب، عربا كانوا او عجماًًً، ولا تؤخذ من أهل الاوثان، واحتجوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها من أكيدر دومة، وهم من غسان، فيما قيل، وأخذ من أهل الذمة ذمة أهل اليمن، وعامتهم عرب، وذهب آخرون أنها تؤخذ من جميع الكفار إلا المرتد عن الاسلام، وقال آخرون: إنها تؤخذ من أهل الكتاب على العموم، وتؤخذ من مشركي العجم، ولا تؤخذ من مشركي العرب،

٢٬٧٢٧ / ٩٬٢٥١