الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٠أموالهم، وعن يد وهم صاغرون، وهو أن يسلموها بأيديهم أو وكلائهم لمن أمر بقبضها منهم، وذلك إذا كانوا حيث تجري عليهم أحكام المسلمين وحمايتهم ورعايتهم وعدلهم، في برهم أو بحرهم، كانوا مسافرين أو مقيمين، ثلاثة أشهر أو أكثر، وقول شهر إلى ما أكثر.
والجزية تجب على البالغ فصاعدا، ولا تجب على صبي ولا أمرأة ولا شيخ، فإن كان لا يقدر على القتال من الضعف والكبر، وذلك بالاعتبار لا بالسن، إذا كان بحد من لا يقاتل ولا يحارب في موضعه، والصبي إذا صار في حد المراهقين بمنزلة من لو أقر بالبلوغ ثبت عليه إقراره به، وبما يقره به على نفسه من الحقوق والضمانات، وتجري عليه الاحكام في الحقوق، فبعض يثبت عليه الجزية في تلك الحال وقول لا تثبت حتى يقر بالبلوغ، لان إقراره بالبلوغ يثبت عليه أحكام البالغين مالم يكن إقراره محالا في معنى النظر، وإذا صار بحد البالغين في النظر أو بلغ من السن ما بلغ فيه مثله أو يبلغ من هو أصغر منه سنا، أو من هو من أترابه فهذه الاحوال كلها قد قيل إن بها يشبه معنى البالغين في معنى الاحكام، دون الحدود و ما أشبهها، من القصاص والقود، وقول حتى يبلغ أو يصح بلوغه أو يقر به، ويصير بحد من لا يرتاب في بلوغه.
والجزية إنما نثبت على العجم من أهل الكتاب والمجوس، فأما أهل الكتاب تثبت عليهم الجزية من حكم كتاب الله عز وجل، و أما المجوس فمن سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: سنوا بهم أهل الكتاب، في معنى الجزية، و أما أهل الذمة من العرب فلا جزية عليهم، ويؤخذ منهم ضعف ما يؤخذ ما يؤخذ من المسلمين