منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٤

وقال أبو محمد (رحمه الله) في قوله جل ذكره " وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ " معني ذلك: معاتبة للنبي (صلي الله عليه وسلم) ونهيا له في أمر زيد بن حارثة (رضي الله عنه).

وقيل: إن زيد بن حارثة: اشتراه رسول الله صلي الله عليه وسلم، من السماء، ثم أعتقه، وكان عنده بمكان.

وقوله الله تعالي: " وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ " فإرادته، ومشيته على ما يقدر في علمه؛ فإذا جاء وقت الشيء كان كما أراد أن يكون.

"والسوء": هو الذي كان سبب الإرادة، وهو جزاء عدل؛ فسمي الجزاء بسبب الفعل وهو من قضاء الله تعالي.

مثل قوله تعالي: " وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا " ومثل ذلك في القرآن كثير.

وأما قوله: " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً " وقال: " إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ " فقيل: أراد بالدعاء: المؤذنين في أوقات الصلاة، " وَعَمِلَ صَالِحاً ": صلي ركعتين قبل الصلاة.

وقال، " إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ " أي: من أهل دين الإسلام المقربين الموحدين المعتقدين دين الإسلام دينا لهم، وتبرأ من كل دين سواه.