منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

ومثل ذلك، ونظيره: قوله: " وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ "، والوجه في هذا الموضع: هو الدين، " وَهُوَ مُحْسِنٌ " في عمله اللازم له في الدين، " وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً "، وهو الإسلام. ونظير ذلك كثير في كتاب الله.

منه؛ ما قال الله تبارك وتعالي. " وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ ".

والإجماع في معني الإسلام: أنه الإقرار بالله تعالي والإيمان، والتصديق برسوله المرسل إلى أهل زمانه، وبما جاء من رسوله إلى كل أمة من الأمم.

فهذا هو دين الإسلام، المفروض الذي لم تختلف فيه الشرائع، وهو أصل الشرائع كلها، وكذلك هو الدين الإسلام على أمة محمد (صلي الله عليه وسلم): الإيمان بالله – تبارك وتعالي – إلها واحدا، وبمحمد نبيا رسولا، وبما جاء به، أنه حق وصدق وعدل.

وقال آخرون في قوله: " وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً " فهو الداعي إلى الله، وإلى دينه، وعمل بما يدعوه إليه من طاعة الله متي دعا إليها، وعمل بها من رسول، أو نبي، أو صالح، " وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ " أي: كان مسلما، وليس قوله: أنه مسلم؛ إذا خالف شيئا من الإسلام بدفع له، ولا يجوز له أن يكون عند نفسه: في قوله، وعمله، ودنيته إلا مسلم لله تبارك وتعالي، ويتوب إلى الله في اعتقاده من جميع ما خالف الإسلام الذي دان لله به، واعتقده من قول، وعمل، ونية. في جملة قوله، وعمله، ونيته.