منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٥٣

وقول إن المبيع فاسد لأنه باع ما يملك وما لايملك، وقول أن المصدق بالخيار إن شاء أخذ الزكاة من رب المال من الثمن الذي باع به، و إن شاء ألحقها من يد المشتري وأخذها منه، ويرجع المشتري على البائع بثمن الزكاة الذي أخذ منه من جملة ثمن ماله.

وقال بعض أصحابنا إن الخرص بدعة، ولم يعلم أحدا قال به منهم ولا عمل به، ولا يصح معنا ثبوته في الحكم، وكل مالم يثبت في الحكم فلا يلتفت إلى إيساغ القول فيه، إلا أن يرى الأمام أن ذلك أوفر للزكاة في التقدمة عليهم بذلك، فإذا وجبت الزكاة كانوا إلى أمانتهم في ذلك، وكان هذا وجها في معنى النظر، وإن لم يروا في ذلك توفيرا لمعنى الزكاة على حال لم يكن للخرص عليهم معنى.

و اختلف في صحة الخبر الذي روى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عامل أهل خيبر (1) على شطر مما يخرج من ثمارها، ومن تمر أو زرع، وبعث بن رواحة خارصا عليهم، والله أعلم بصحة هذا الخبر، إلا أن القول فيه مستفاض، و إذا صح الخبر فيمكن أن يكون أهل خيبر مخصوصين بهذا الحكم، لانهم لم يكونوا مسلمين فتثبت لهم حرمة الاسلام، ولا مؤتمنين فيكونوا مصدقين على يؤمنون عليه، فوجب النظر فيهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، أن يخرصوا عليهم ثمارهم مادامت قائمة، لئلا يخونوها ويذهبوا بها، وهذا مما يمكن عدله ولا ينكر صوابه، ولكل وقت حكم إذا أوجب النظر ذلك، والله أعلم وبه التوفيق.

(1) روى البخاري عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى خيبر بالشطر، وفي رواية له عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها زاد في رواية حتى أجلاهم عمر. م.

٢٬٧٤٤ / ٩٬٢٥١