منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

وينبغي أن يحدد ذلك؛ كلما خطر بباله هذا أنه عصي الله بما جهله: بقول، أو عمل، أو نية، ولا يعذر بجهله فيموت على معصيته؛ فيكون هالكا.

وإذا جدد التوبة، ولو لم يقف على الذنب، ويذكره اجزأه ذلك في الجملة؛ ما لم يكن متمسكا بالذنب أن لو ذكره: لم يكن تائبا منه، وكان على اعتقاد الدينونة فيه.

فمن هاهنا أعجبني ألا يعتقد من الأمور دينا على كل حال إلي مالا يشك فيه، وما لم يأت فيه اختلاف يكون فيه ريب؛ لأنه؛ إذا اعتقد في الجملة لله الدينونة بدينه: كان قد دان له بدينه كله.

واعتقاده دينا ما ليس بدين هالك؛ لا يرجى له منها توبة، وكلما تقرب لله بها ازداد منه بعدا، وكلما خاف لقاء بالموت كان أشد تمسكا بها حتى بلقاء على التقرب إليه بمعصيته، ولا يعذره الله في ذلك في ذلك بجهالته؛ لأنه قد كان يمكنه، ويسمه إلا يعتقده دينا بعينه؛ إذا اعتقد الدين في الجملة.

وإن قال: وما أنا من المشركين: فيكون عليه الاعتقاد أنه ليس من المشركين إذا ذكر ذلك في قراءته، أو صلاته، أو خطر ذلك في باله، وأنه برئ من المشركين، ومن دينهم ومن كل شرك في الدين يجحود، أو نفاق.

وقال أبو سعيد (رحمه الله) في قوله: " الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ " قال: معناه أن المحدود على الزنا من أهل القبلة،