منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٤

القول الثامن والثلاثون

في حمل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، وفي المأمور بتفريق الزكاة

فيأخذ منها لنفسه أو لمن يعوله

واختلف أهل العلم في حمل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، فأجاز بعضهم ذلك، ولم يجزه آخرون، واستحب أصحابنا قول من قال، إنه لا تحمل الزكاة من بلد إلى بلد آخر، إلا أن يستغنى فقراء ذلك البلد الذين يستحقون معهم الزكاة، ولا أعلم منع ذلك من الحكم إلا عن طريق الضمان على المرسل بها إذا تلفت قبل وصولها إلى أهلها، إلا أن يخص النظر في موضع أو زمان أن أحداً من أفاضل المسلمين ممن يستحق الزكاة، فيخص بها لموضع فضله واستحقاقه دون غيره، وهو في بلد غير البلد الذي تجب فيه الزكاة، فتحمل إليه لهذا المعنى، فلا يضيق ذلك إذا وصلت إليه، ومن حملها وسلمت من التلف، وأداها إلى أهلها المستحقين لها أنه لا ضمان عليه.

وسئل أبو الحواري رحمه الله عن من له دراهم تجب فيها الزكاة، هل له أن يفرقها حيث شاء من القرى؟ قال إن هذا يزكي في في قريته أولى من غيرها إلا أن لا يكون في قريته من يستحق الزكاة فيبعث بها إلى من يستحقها، ولو كان في غير قريته، وإن كان في قرية بعيدة عن المستحقين للزكاة، فأراد أن يبعث بها إلى أحد من أهل الفضل جاز ذلك إن شاء الله تعالي، وإن دخل شهر زكاته وهو في سفره، وأخرج زكاته في غير بلده جاز له ذلك حيث ما كان، إذا وجد من يستحق الزكاة.

٢٬٧٦٥ / ٩٬٢٥١