منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٧٦

يكون به غنيا، وهو فقير، وعليه من الدين مثل ما أخذ و أكثر أنه يجوز له ذلك، إذا لم يحد له الدافع له أن يفرقها على فقراء مخصوصين بأعيانهم، فله أن يأخذ لنفسه، إذا فرق على غيره من الفقراء، وعلى هذا القول فإذا أخذ بقدر مالا يكون به غنيا وسعه ذلك، وكره له ذلك بعض المسلمين، وبعضهم لم يجز له ذلك، و أما إذا أمره المسلم إليه الدراهم، وهو الذي وجبت الزكاة في ماله، أن يأخذ منها لنفسه شيئا معلوما، فجائز له ذلك، إذا كان مستحقا للزكاة، وإن كان المسلم إليه الدراهم وصيا أو وكيلا فالقول فيه كالقول الأول.

وإذا وجبت الزكاة في مال اليتيم وله وكيل أو وصى لا مال له، وله زوجة لا مال لها، أو لهما مال لايكفيها غلته لمئونتهما وكسوتهما، أنه جائز له أن يأخذ لنفسه وزوجته من زكاة مال اليتيم بقدر ما لايجاوز بها إلى الغنى، وعطيته لزوجته أحب وأبرأ للقلب، إذا كانت مما تجب له الزكاة.

فصل

وسئل أبو سعيد رحمة الله عن رجل يجعل الناس عنده زكواتهم، وهو فقير، هل يجوز أن يأخذ تلك الزكاة لنفسه إذا كان فقيرا ولم يجعل له ذلك أصحاب الزكاة؟

قال: إذا جعلوا له ذلك أن ينفذها على أهلها فقد أجيز له ذلك، ما لم يحدوا فيه حدا، وإن حجروا عليه أن يأخذ منها لنفسه، وهو محتاج اليها، أنه لا يجوز له أن يأخذ منها لنفسه بعد حجرهم عليه ذلك، إذا كانت من أموالهم وإن دفع منها إلى من يعوله ويلزمه عوله وهو فقير فلا بأس عليه.

٢٬٧٦٧ / ٩٬٢٥١