الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٩٢وفي جامع أبي محمد رحمه الله اختلف أصحابنا في العوامل من الإبل والبقر وما اقتني في البيوت من الغنم ، فقال بعضهم: إذا بلغ كل صيف منها نصابا تاما ففيه الزكاة، لقول النبي صلي الله عليه وسلم: في كل أربعين شاه شاة ، وفي خمس من الإبل شاة ، ولم يوجب بعضهم الزكاة في العوامل ، لقول النبي صلي الله عليه وسلم في سائمة الغنم الزكاة ، وفي خمس من الإبل السائمة شاة وهذا يوجب صحة الرواية أنه قال ليس في العنوبة التي تشد علي ظهرها الافقاب ، والجارة التي تجر بأزمتها ، فذكره للسائمة عندي يسقط الزكاة من غير السائمة لأن أحد الخبرين فيه زيادة بيان عن الآخر ولا يجب إسقاط الزيادة الزيادة من الإخبار ، لأن فيها معني ليس هو في الخبر الأول ، وهكذا يعمل في سائر الأخبار.
وروي ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: إذا لم يجد المحرم النعلين فليلبس الخفين ، وروي من طريق ابن عمر عفه صلي الله عليه وسلم أنه قال: فليقطعهما أسفل من الكعبين ، فالخبر أن إلي خبر واحد ، لأنهما بيان عما يلبس المحرم عند عدم النعلين ومن أوجب في العوامل الزكاة فلا بد من ترك أحد الخبرين ، وقال بعضهم تجب الزكاة في الماشية في العوامل وغير العوامل ، مما يكون في عمله الزكاة أو لم تكن إذا كانت سائمة ، لا فرق عندهم في ذلك ، وتعلقوا بظاهر الخبر ،وهو قوله صلي الله عليه وسلم في خمس من الإبل شاة وفي خمس من البقر شاه ، وفي أربعين شاة شاة ، فهذا يحتمل أن يكون المراد به ما وقع عليه الاسم ، أو ما حمل من التأويل والتخصيص، و النظر يوجب أن الزكاة تجب فيما وقع عليه الإجماع ،ووجوب الزكاة في السائمة،