منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ " وكذلك في قصة أهل الجنة وما شاء ربك من الخلود، وهي منسوخة، والله أعلم بتأويل كتابه، إلا أنني عزمت أن الاستثناء لا يبطل ذلك، وقد قال الله تبارك، وتعالي: " لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ "؛ فلم يكن هذا الاستثناء مما يبطل دخولهم، وقد قيل: " إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ " من هذا اليوم، وذلك يوم القيامة.

وقال أبو سعيد (رحمه الله) في قوله تعالي: " وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الغَرُورُ " أن الغرور(1) هو الشيطان (لعنة الله)، والغرور بضم الغين: هو غرور الدنيا، وفي قوله تعالي: " وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ " فقول: هو كل شيء خلقه الله من جماد، وذي روح، قول: هو كل ذي روح.

وقال أبو الحواري (رحمه الله) في قوله تعالي: " وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ " أي كذبوا له، والتخريق: هو الكذب، وفي قوله تعالي: " هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً " أن الركز: هو الصوت الخفي والله أعلم أن المعني هل تري منهم من أحد، أو تسع لهم صوتا.

وسئل أبو سعيد (رحمه الله) عن قوله تعالي: " فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ " كيف هذا التبديل؟

قال: إنه يبدل مكان السيئات حسنات مطلقا، ويروي عن عمر

(1) هو يفتح الغين هـ./