منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٨

القول الرابع والأربعين

في الذي يخرج زكائه فتضيع قبل أن توصل إلى أهلها،

في الوفد

قال ابو سعيد رحمه الله في الزكاة إذا وجبت على أحد فهي مضمونة عليه وعليه إخراجها، وإن لم يخرجها حتى تلفت أو تلف ما له فلا أعلم أنه يلزمه شئ، وما بقى من ماله مما كان تجب فيه الزكاة وتلف ما تلف منه فما بقى منه ففيه الزكاة على حال، وإن كان بقى بقدر ما لا تجب فيه الزكاة ففي بعض القول أنه لا زكاة فيه، وفي بعض القول أن فيما بقى الزكاة إا كان مما تجب فيه الزكاة، وهذا القول يحتمل معنيين، فعلى قول من يقول، إن الزكاة لا تجب في الكسور ولا تكون إلا في أربعين درهما من الورق أو عشرة أصواع من الثمار، و على قول من يقول إن الزكاة شريك في جميع المال، فإذا لم يحدث في المال حدثا بعد وجوب الزكاة لا يكون لشريك دون شريكه حتى تلف المال على اعتقاده لأداء الزكاة فلا ضمان عليه في ذلك، وإن أحدث فيه حدثا أو ضيعه بمعنى لا يجوز فيه تضييع الأمانة أو فرط فيه فتلف فهو ضامن، فعلى هذين المعنيين يخرج معاني القول في الزكاة، فإذا خرج معناها أمانة فيميزها ولم يفرط، ولم يضيع حتى تلفت مميزة أو صارت إلى من يستحقها فلا ضمان عليه، لأن الحكم في الأمانة هكذا، وعلى وجه ما تكون مضمونة فلا يبرأ منها إلا بأدائها ولو ميزها، إلا أن لا يقدر على أدائها بوجه ولا يحدث فيها حدثا، فإنه قد مضى القول في ذلك.

ومن ميز زكاته وكان بحضرته فقراء أجزأه لو أعطاهم زكاته، فتركها ينتظر

٢٬٨٠٩ / ٩٬٢٥١