الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨١وقال أبو المؤثر (رحمة الله) في قوله تعالي: " وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى"أي سكن.
فصل:
واختلف الناس في تأويل أوائل السور مثل: الم، المص، والمر، والر، وحم، حمعسق، ونحو هذا.
فقال قوم: هي أسماء للسور، وافتتاح لها، وقال قوم: أسماء للسور، وابتداء لمن يقرأها.
وقال قوم: ليس كذلك؛ لأن القرآن ليس فيه شيء لا معني له، وهذه الأسماء لمعان.
وقال بعضهم: إنها حروف، وإذا وصلت كانت هجاء لشيء يعرف معناه. ويروي عن عكرمة أنه قال: الم قسم.
وعندي- والله أعلم- وعلي نحو ما سمعت: أن لهذه الحروف معاني تبدأ بها السور، ويعلم بها: انقضاء ما قبلها، وأن القارئ قد أخذ في قراءة سورة أخري، وهذا معروف في كلام العرب، وأن الرجل منهم ينشد فيقول: بل وبلدة:
يقول:
بلْ ما ماجَ أحزانا وشجاً ما قد شُجي
[فيقول: بل] وقوله: بل- ليس من الشعر، ولكن أراد أن يعلم أنه قد قطع كلامه، وأخذ في غيره، وأنه مبتدع للكلام الذي قد أخذ فيه.