الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢وقال قوم: كانت العرب تعرض عند قراءة رسول الله (صلي الله عليه وسلم) استقلالا له؛ فجعلت هذه الحروف عند أوائل السور، لتكون سببا لاستماعهم لما بعدها؛ ليستغربوها، وتتعلق أنفسهم بها، وإذا كان هذا في اللغة التي خوطب العرب عليها: جاز تأويلها. والله أعلم.
وقال قوم: كانت الحروف المقطعة يجوز أن يكون الله تبارك وتعالي أقسم بها كلها، فاقتصر علي ذكر بعضها عن ذكر جميعها، فقال: ألم، ولم يرد جميع الحروف المقطعة: كما يقول القائل: تعلمت العرب ألف با تا ثا، وهو يريد تعلمت جميع الحروف لا هذه الحروف الأربعة وحدها، ولكنه لما طال أن يذكرها كلها- اجتزأ يذكر بعضها، والله أعلم.
فصل:
فإن قال قائل: ما معني قول الله- " الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً". يقول: إنه لم يكن علم قبل ذلك عندما ألزمهم من الفرض الأول؟ قيل له: هو عالم بما كان، وما يكون، ولا يخفي عليه شيء ولكن لما كان المسلمون أقلاء في صدر الإسلام: وكانت نياتهم أقوي- فرض عليهم الفرض الأول بقوة نياتهم، ولما كثر الإسلام، وكان الحرص علي قتال العدو ضعيفا- خفف الله المحنة عليهم، وألزمهم هذا الفرض الثاني والله أعلم.
واحتج قوم بأن الله لا ينقل العباد من تخفيف إلي تثقيل بأمره إياهم بقتال المشركين، بعد أن كانوا بذلك غير متعبدين، فقال: " إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ