منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٤

قال أبو سعيد رحمه الله: معى أن المتصدق بشئ لوجه الله أو الله أو في سبيل الله فمعناه واحد، ولا يكون أشد في صدقته بشئ من اللازم، كالزكاة وما أشبهها، ولا يجوز له الانتفاع بشئ قد تصدق به إلا أن يرده إليه ميراث أو يبيع، وقول إلا أن يرده إليه ميراث، وأما الشراء والهبة والإقرار فلا يرده إليه ولا ينتفع به إذا رجع إليه بشراء أو هبة أو إقرار، وقول يجوز له الانتفاع به إذا رجع إليه بعطيه أو إباحة أو إقرار أو هبة أو شراء أو ميراث.

ومن قال في صحته أو مرضه قد تصدقت أو جعلت، أو أعطيت، أو وهبت نخلى هذه أو ما لي هذا في سبيل الله، أو للفقراء، أو لأرحامه فأحرز عليه، أو لم يحرز حتى مات ولم يرجع، فليس لوثنه رجعة في ذلك، وهو كما جعله لأنه إنما جعله في باب بره، وإنما لا يجوز ذلك إذا جعله في شئ غير أبواب البر، أو لرجل بعينه فقيرا أو غني، فهذا لا يجوز لمن لا يكون عليه إحراز في الصحة مثل السبيل والفقراء والشذا(1) ونحو ذلك.

وقال أبو عبد الله: لا تجوز الصدقة في المرض إلا أن يكون في إقرار بحق، وقال غيره: إن كان جعلها صدقة ماضية فهي لمن تصدق بها عليه، وإن كان إنما أراد بها وصية موت فهي وصية وهو أملك بها.

(1) الشذا سفن تتخذ لمقاتلة المشركين وتسمى سفن الخصم بوارج وكان الأوائل يوقفون أوقاتا لشراء الشذا وإعدادها للجهاد./

٢٬٨١٥ / ٩٬٢٥١