الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٥وروى أبو الحسن رحمه الله أن موسى بن ابي جابر رحمه الله كان مريضا نائما على سريره، وحوله الناس إذ جاءت امرأة، فأرادت أن تسأل عن مسألة، فمنعها من منعها، فقال موسى رحمه الله: دعوها، فإن هذه أمانة حملناها، و علينا أن نؤديها، أو قال واجب علينا أن نؤديها، والمسألة التي سألت عنها، فإنها غضبت على خادم لها، فتصدقت به على والدتها، فقال لها موسى لا صدقة في غضب، اذهبي فخذي خادمك.
وأما من جعل ماله صدقة للفقراء والمساكين أو لوجه الله من غير يمين يحلف بها، فقد قبل في ذلك أنه ليس عليه شئ لأن ذلك ليس بيمين، ولا صدقة لأحد قد قبضت، ويؤمر أن ينفذ ما سمى من التقرب إلى الله عز وجل، وإن تصدق بعشر ماله فقد أحسن، وإن أراد بذلك اليمين في شئ حدث فيه فعليه فيه عشر ماله، وقول عليه قيد جعل ماله صدقة وقد أتلفه فيجب عليه في ذلك العشر، وقول إنه يجب عليه أن يصدق بماله كله لأنه قد جعله صدقة لوجه الله تعالى، ولا يأخذ منه شيئا إلا أن يكون على وجه غضب أو غيظ فلا يكون صدقة في غضب.
وقيل في رجل تصدق على رجل بنخلة لوجه الله تعالى فاشترط المتصدق أن يأكلها سنة، فله شرطه، ومن تصدق على والده أو ولده بصدقة فليأكل منها ويرثها فإنها صدقة لا تحرم على أهلها، وإنما يكون ذلك لغير الوالد والولد.
وقيل إن الصدقة على وجهين صدقة يراد بها وجه الله تعالى خالصة له،