الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢٨وقد وقعت الصدقة في موضعها وتثبت العطية في موضعها، والمبيع في موضعه، والميراث في موضعه، ولا يتنقض شئ من الأحكام غيره.
وقيل كان جابر يقول: لا يتصدق الرجل على ولده أو والده، أو امرأته أو أحد هو وارثه، ولكن يعطيه عطية فإن ردت إليه أو ورثها أو رجعت إليه الميجعل آخرها حيث جعل أولها، ولا يرث الصدقة ولا يقبلها ولا يستردها، وهذا في الصدقة التي يراد بها وجه الله تعالى.
وكان جابر يقول: من أعتق سريته لوجه الله تعالى فلا يتزوجها ولا ينتفع منها بشئ، وأما من أعتق للدنيا فإنه للدنيا فإنه يتزوجها وينتفع بها، وربما يكون للرجل سرية فيريد كرامتها، فيقول إن أعتقتك لأتزوجك وأكرمك فلا بأس بها.
وإذا أهدى الرجل هديا أو أخرج صدقة فمات قبل أن ينفذ ذلك فهو ميراث لورثته، ولو جعل ذلك في مرضه عند الوصية في المساكين صدقة جاز ذلك من الثلث، وإن لم يقبض لأنه أوصى به.
وقال أبو سعيد رحمه الله: معي أنه إذا أراد بذلك الوصية بمعنى الصدقة على معنى ما يخرج من الصدقات وصيةأشبه عندي ما قال، وأما إن أراد بذلك صدقة العطية فيختلف في ثبوتها بمعنى الوصية بعد موته، وإن لم تثبت رجعت إلى الورثة، وكذلك ما أخرجه ليتصدق به ولم يفصل من يده إلى الصدقة كان عندي راجعا إلى الورثة، وكذلك الهدى إن كان لم يفصل من يدي ولا وقع عليه اسم يوجب عليه اسم الهدى، وإنما أخرجه ليهديه.