منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٢٩

وسئل جابر بن زيد رحمه الله عز وجل عن امرأة أوصت بمائة درهم يتصدق بها عنها، وكتبت لها ك تابا، ثم ماتت ولم تحدث غير كتابها الأول، فقال: كم تركت؟ قالوا: تركت ألف درهم، قال: أتموا صدقتها، ومن أوصى أن يتصدق عنه بماله كله فليتصدق عنه بعد موته بثلث ماله، ومن تصدق في مرضه لوجه الله تعالى أو غير رحم، لوارث أو غير وارث، أو فقير أو غني، وقبضت الصدقة في مرضه فإنها لا تجوز صدقته في مرضه لوارث، ولو كان فقيرا، ولا تجوز لغنى.

وقال أبو الحسن رحمه الله: يجوز للمرء أن يشتري صدقته إذا صارت إلى من قبضها، وإن خالطه أكل منها، وإن مات ورثها إذا كان وارثا للمتصدق بها عليه، وقد اتفقوا على أن من رد إليه الميراث صدقته كان له أخذها.

وقد روى أن رجلا تصدق على أمه بجارية، فماتت أمه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال: قد وقع أجرك على الله تعالى، فرد إليك جاريتك.

وروى أن رجلا من الأنصار تصدق بأرض على أمه، فماتت أمه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره قال له: قد وقع أجرك على الله و رد إليك أرضك فأصنع بها ما شئت.

وقال أبو محمد رحمه الله: وقال بعض أصحابنا من تصدق على فقير بدقة فلا يرجع يشتريها منه، ويأكلها من عنده، وتأولوا ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رحمه الله: لا تعد على صدقتك، فإن كانوا اعتمدوا على هذا الخبر فهذا غلط في

٢٬٨٢٠ / ٩٬٢٥١