الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣عَذَاباً أَلِيماً"؛ فقد صاروا بالتخلف عن القتال غير متوعدين، بعد أن كانوا غير مأمورين.
وقال أبو سعيد (رحمه الله)، في قول الله تعالي:" وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً" وذلك قيل في الداين بالضلال يعمل بدين، ويجتنب بدين، ومجتهد في ذلك.
وأما قوله:" أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ" قيل هذا الذي يرتكب ما يدين بتحريمه، ويتجاهل، ويعمل بالمعاصي بغير دين، والله أعلم بتأويل كتابه.
وقال سعيد بن قريش في قوله تعالي:" وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ" أنه ماء الذكر الذي جعله الله سببا لتناسل الحيوان.
وفي الأثر بخط أبي سعيد (رحمه الله) في قول الله تعالي:" وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ"، الآية: فقد قيل: إن ذلك في الفرار من الزحف في الحرب، وقيل إنها نزلت في يوم أحد، وقيل إنها ثابتة لم تنسخ إلي يوم القيامة، وقيل إنها نسخت بقول الله تعالي:" إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ التَقَى الجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ"، وقيل نزلت في يوم أحد، وذلك بعد وقعة بدر، وقد قيل: إن الأول عام، وقيل: إنه خاص في العفو عند التوبة. وهذا أحب إلينا.
وفي قوله الله" مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ".