منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٠

هذا التأويل، لأن عمر رحمه الله حمل رجلا على فرس في سبيل الله ثم وجدها بعد ذلك تباع في السوق فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذها، وقد كان أخرجها الله تعالى، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، فقال له لا تعد في صدقتك.

وفي بعض الروايات: أن هذا الخبر آخره إن الراجع في هبته كالراجع في قيئة.

فصل

وقيل من وجد فقيراً وقد أضر به الجوع والعرى ولم تكن عليه زكاة في وقته ذلك، فإن عليه أن يواسيه من ماله ويدفع عنه الضرر، وإن لم يكن يفعل ذلك أثم، ومن لم يكن له ثوب يواريه وتجوز به الصلاة فعلى المسلمين ستره ودفع ثوب يصلى فيه وإلا كانوا آثمين.

وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره طاو وهذا عند القدرة على ذلك، وروى أن ناسا من أصحاب رسول الله (ص) أسموا بجهد، فقال بعضهم: إن ال فلان أمسوا بجهد، فابعثوا إليهم بهذا طعام، فبعثوا به إليهم، فلما أتاهم قالوا: بلغنا أن آل فلان أجهد منا فابعثوا به إليهم، حتى رجع إلى القوم الذين خرج من عندهم، فهذا غاية الكرم والعفة.

وينبغي لمن أعطى عطية أن يقبلها ولا يردها، لما روى أن النبي (ص) قال: لو أهدى إلى كراع لقبلته، ولو دعيت إلى كراع لأجبت، (ص) حيا وميتا، فينبغي أن نتأسى برسول الله (ص).

٢٬٨٢١ / ٩٬٢٥١