الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٢القول السادس والأربعون
في الرخص عن المسلمين في أمر الزكاة وغيرها
من آثار المسلمين رحمهم الله من ترك أداء زكاة ماله سنين كثيرة وهو يعلم أنها واجبة عليه، ثم أراد التوبة فإنه ليس عليه بدل زكاة تركها، والتوبة تجزيه عن التسليم. وكذلك الصلاة والصيام وجميع حقوق الله، أنه ليس عليه بدلها إذا تاب وأصبح ما يستقبل من أمره، وهذا القول يوجد عن منازل بن جيفر، وموسى بن على، وأبو عبيدة، رحمهم الله، ويؤخذ برخص المسلمين عند الحاجة إليها.
وفي بعض الآثار أنه إذا كان المرء مسرفا على نفسه ويتلف زكاته، ويضيع حقوق الله عز وجل، ثم تاب من بعد ذلك أنه لا يلزمه ضمان ذلك من جميع حقوق الله تعالى، ونرجو له العفو من الله إذا كان قادرا على أداء ذلك أن يؤديه، وإن عجز عن أدائه فالعاجز معذور.
ويوجد أنه إذا أبرأ الفقير والإمام أو الوالي أحدا من الزكاة لم يبرأ منها إذا وجبت عليه ولا تجوز له البرأة ولا الحوالة في الزكاة ويوجد عن محمد ابن محبوب رحمها الله أنه ليس للإمام أن يجبي قوما ولا يأخذ صدقاتهم وهو لا يمنعهم من أن يجار عليهم، وإن فعل ذلك فقد جار عليهم، ولا فرق بينه وبين