منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٣

أهل الجور اللذين يأخذون منهم، وإنما أخذ أئمة المسلمين الصدقات من بعد أن يظهروا على البلاد، وينفذ حكمهم فيهم، ويمنعوهم من الظلم والعدوان، وليس للإمام أن يأخذ من هؤلاء شيئا، ولا يعقد عليهم لوال ولاية بلا حماية لهم ومنع، على هذا مضى أوائل المسلمين، وعليه استقام أمرهم، فاقتدوا بهم ووطئوا آثارهم ولا قولة إلا الله.

وهذا الوالي الذي وصفت يعين الجبابرة على أخذ الخراج من أهل البلد وينفذ لهم جورهم في عباد الله، وإن كانت له ولاية استتب فإن تاب وانتهى قبل منه، وإن أبي وأصر استحق البراءة والخلع مع المسلمين.

وقد قال المسلمون في سيرهم: إن من دينهم ولاية أهل طاعة الله على طاعتهم وعداوة أهل معصية الله على مصيتهم وخلع أتباعهم الذين شد وا على أعضاؤهم وأنفذوا جردهم لهم وعملوا به في بلاد الله وعبادده، ولا يحل لرجل من المسلمين أن يجبي صدقات المسلمين للجبابرة الذين لا يحكمون كتاب الله عز وجل وسنة نبيه محمد (ص) وآثار أئمة أهل العدل، ومن دفع زكاته إلى وال من ولاة أهل الدعوة فرآه يعمل فيها بغير ما أمر الله عز وجل فلا يسعه أن يدفع إليه ما أوجب الله عز وجل عليه من الحقوق وتعبده بها في ماله، وعليه أن يؤديها ثانية ويدفعها إلى أهلها، ولا يلزم الناس بتسليم الناس زكواتهم إلى الإمام أو الوالي إلا بعد الحماية لهم ومنعهم من أن يجار عليهم وإنصافهم من بعضهم بعضا في الأحكام، وأما إذا تبرعوا بتسليم الزكاة، فله قبضها وبئها في أهلها، ولكن لا يرسل الإمام

٢٬٨٢٤ / ٩٬٢٥١