الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٩والإمام هو المتولي لقسمة الصوافي بمشورة أهل العلم، وفإن فقد العدل فمن كان في يده شئ من الصوافي فهو في يده، ويأخذ منه حصته، وإن كان محتاجا إليها أخذ كل ما يحتاج إليه منها، وقسم البقية في فقراء المسلمين، وكذلك إن وجد صافية ضائعة إن شاء زرعها وفعل فيها كذلك، وإن احتاج أن يشتري منها شيئا في أيام الجبابرة فما أرسى بأسا أن يشتري ما احتاج إليه منها مما يجوز له أخذه لنفسه للحاجة، هذا كله قول أبي المؤثر رحمه الله.
وقيل: للإمام أن يأخذ الصوافي ويقبضها بالشهرة إذا لم تكن في يد أحد يدعي ملكها وإن كانت أرض في يد رجل يدعيها ملكا له لم يقبل الإمام الشهرة فيها أنها صافية إلا بشاهدي عدل، وإن كانت الصوافي في بلاد ليس فيها سلطان يقبضها فأحب إلى أن يتولى الصالحون ذلك من أهل البلد، أو يقيموا لها من يحفظها ويصلحها ويجمع ثمرها، ويكون في حماية البلد والمسلمين، ومن احتاج إليها من المسلمين، بالمعروف.
وقيل من كانت الصوافي في يده في أيام العدل، فإذا جاء أهل الجور فلا يسلمها إليهم، فإن أخذوها برأيهم فنرجوا أن يكون هو بريئا من ذلك، ولا نحب له أن يضيعها قبل أن يغلب عليها، لأنها أمانة في يده.
وفي موضع آخر – واختلف في الصوافي، فقول أنها هي لأصحاب السيوف من أهل العدل، وإن لم يكن إمام عدل قائم فإنما هي للفقراء من أهل الدعوة بمنزلة الزكاة عند عدم الإمام، وقول إن لم يكن إمام فهي للأغنياء والفقراء