الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤١القول الثامن والأربعون
في زراعة الصوافي
ومن زرع الصافية وأعطى السلطان الجائر شيئا يدفعه به فذلك جائز له، ويعتقد في قلبه على أن الذي يعطيه إياه دفاعا عن نفسه، وتكون ثمرة للصافية له هو إن كان محتاجا إليها، ولا يعتقد في قلبه أنه يزرعها على أنه يعطي الجبار منها شيئا، فإن طلبوه أعطاهم دفاعا عن نفسه.
وقال أبو الحسن رحمه الله: يجوز أن يأخذ المحتاج من الصافية مثل شجر لا يثمر أو غيلة لا تضر، وأما شجرة الرمان والتين والزام وأشباه ذلك فلا يجوز له ذلك.
وإن كانت الزراعة في الصافية غصبا جاز للضعيف أن يأخذ منها بقدر مالا يصر بالعامل، ويستحل العامل من قيمة حصته مما أخذ هو من ثمرة للصافية، وقال غيره في ضمان حصة العامل اختلاف.
قال الفضل بن الحواري: إن الصوافي للسلمين. قلت: على قول بشير جائز لنا أن نأخذ منها، قال: أما إذا كان إمام عدل فهو وليها، وإذا كان جائزا أن يأخذ منها قلت له: كنت محتاجا أو غير محتاج؟ قال: نعم.
وقال الأزهر بن علي: رأيت أبي يأكل من بقل الصافية قبل ظهور العدل