منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨

يطيقونه فدية طعام مسكين. فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون".

اختلف العلماء في تأويل هذه الآية. فقال بعضهم: كان ذلك في أوال ما فرض الصوم صوم شهر رمضان، أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه بصومه ، فشق عليهم لأنهم يتعودا الصوم ، فخيرهم الله تعالى بين الصيام والإطعام، وكان من شاء صام ، ومن شاء أفطر وافتدى بالإطعام ، ثم نسخ الله تعالى ذلك بقوله: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه" ، فوجهت العزيمة على الصوم.

وقال بعضهم: بل هو خاص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة اللذين لا يطيقان الصوم إلا أنه يشق عليهما ، فرخص لهما: إن شاءا أفطرا مع القدرة، ويطعمان لكل يوم مسكيناً ، ثم نسخ الله ذلك بقوله: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه" وثبتت الرخصة للذين لا يطيقونه.

وقال بعضهم: هذا في المريض ، إنه مخير في الصوم والإفطار ، ولو كان يستطيع الصوم إذا وقع عليه اسم مرض ثم نسخ ذلك.

والفدية: الجزاء والبدل. " فمن تطوع خيراً" فزاد على إطعام مسكين واحد وأطعم اثنين فصاعداً.

وقال بعضهم: تطوع خيراً: صام مع القدرة وجمع بينهما، فهو خير له " وأن تصوموا خير لكم" من الإفطار والفدية " إن كنتم تعلمون". ثم قال: " شهر رمضان" معناه شهر رمضان ، وقول: ذلكم شهر رمضان وسمي الشهر شهراً لشهرته.

٢٬٨٦٠ / ٩٬٢٥١