منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧

فصل

قوله تعالى: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم" قال المفسرون: كان الرجل في ابتداء الإسلام إذا أفطر حل له الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قبلها ، فإذا صلى العشاء الآخرة أو رقد قبل الصلاة، ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها من القابلة ، ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه واقع أهله بعد ما صلى العشاء الآخرة ، فلما اغتسل أخذ يبكي ولوم نفسه ، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة ، إني رجعت إلى أهلي بعد ما صليت العشاء الآخرة ، فوجدت رائحة طيبة فسولت لي نفسي فجامعت أهلي ، فهل تجد لي من رخصة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كنت جديراً بهذا يا عمر. فقال رجال فاعترفوا بالذي كانوا صنعوا مثل عمر. فنزل فيهم: " أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم(1) " أي أطلق لكم وأبيح لكم.

والرفث كناية عن الجماع. والله تعالى يكنى بأحسن الكنايات ، فذكر في كناي: المباشرة والملامسة والإفضاء والدخول والرفث وإنما يعني به الجماع.

وقال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء.

ثم قال: "هن لباس لكم" أي سكن لكم "وأنتم لباس لهن" سكن لهن "علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم" بالمجامعة بعد العشاء الآخرة في ليالي الصوم "فتاب عليكم" وتجاوز عنكم حين تبتم من المحظور "وعفا عنكم" محا ذنوبكم

(1) - أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي بألفاظ متقاربة. م

٢٬٨٦٩ / ٩٬٢٥١