الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨"فالآن" هو أصل ما بين ماض وآت "باشروهن" جامعوهن حلالاً في ليالي الصوم. والمجامعة هي إلصاق البشرة بالبشرة.
"وابتغوا ما كتب الله لكم" اطلبوا ما قسم لكم وأثبته في اللوح المحفوظ من الولد. وفي معنى الكلام نهي عن العزل. وقال بعض اطلبوا موضع النسل الذي أحله الله لكم دون الدبر فقال بعض اطلبوا ذلك بالتزويج وملك اليمين.
وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "تناكحوا تكثروا(1) فإني أكاثر بكم الأمم يوم القيامة" يخرج معناه أنه يقصد المجامع لمعنى قضاء الشهوة وابتغاء الولد " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" فالخيط الأبيض هو الدليل على طلوع الفجر، والخيط الأسود ما امتد من آخر الليل. وقيل: الخيط الأبيض هو الفجر الثاني ، والخيط الأسود هو الفجر الأول شبهاً بخيطين أسود وأبيض.
وقيل: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار ظل نهاره يعمل في أرض له وهو صائم ، فلما أمسى رجع إلى أهله وقال لهم: قدموا إلى الطعام ، فأرادت امرأته أن تطعمه شيئاً سخينا فاضطجع ونام. وكان في بدو الإسلام على ما ذكرنا إذا نام الصائم أو صلى العتمة حرم عليه الطعام والشراب والجماع ، فلما فرغت من عمل الطعام وجدته قد نام فأيقظته ، فكره أن يعصي الله بالأكل فأصبح صائما مجهوداً ، فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه ، فلما أفاق أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
(1) - أخرجه عبد الرزاق عن سعيد بن أبي هلال. م