منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

كسوف، ولا كآبة، وكذلك في قوله: " تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ " أي: ينشاها كسوف.

وفي قوله تعالي: " وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ " قيل: هو الشيطان، وقيل: هو المشرك.

وقوله " أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ " قيل: أحكمت بالحلال والحرام، والأمر والنهي، وفصلت بالوعد والوعيد.

وسئل أبو سعيد رحمه الله عن قول الله تعالي: " وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ " قال معناه: إذا جاء أمر الله من الموت والهلاك فزعوا منه؛ فلا يقولون في فزعهم أمر الله تبارك، وتعالي، والهلاك، قيل له: فقوله تعالي: " وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ " أهو عند الموت؟ يقولون: أنهم آمنوا بالله ورسوله؟ قال: هكذا عندي؛ إذا جاءهم أمر الله آمنوا؛ هو عند الموت يقولون: إنهم آمنوا بالله، وبرسوله قال: هكذا عندي؛ إذا جاءهم أمر الله آمنوا بالذي كانوا يكفرون به؛ مما دعوا إليه، وتدبوا له.

فقيل له: فقوله: " وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ " فقيل: إن التناوش، هو التناوش، والتعاطي. وفي كلام العرب: تناوشه؛ إذا تعاطاه، ولا يناله، أو يناله على التماطي له، والمعني: وأني لهم التناوش من مكان بعيد، أي: كيف لهم؟، أو متي لهم البلوغ إلى الإيمان، وقد كفروا بالتوبة، وأصروا على الذنب.