الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨قيل له: وقوله تعالي: " وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ": ما كانت شهواتهم في حين ذلك؟ قال: يشتهون التوبة أن ينالوها.
وسئل عن قوله تعالي: " مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ" قال: قد قيل: إن زيد بن حارثة كانت منزلته من رسول الله منزلة الولد من الوالد؛ حتى إنه كان يسمي ابنه، وطلق زوجته زينب كرامة لرسول الله (صلي الله عليه وسلم)؛ فتزوجها، فتكلم اليهود، وأهل النفاق، وقالوا إن محمدا يحرم زوجة الابن، وهو يأخذها، فنفي الله ذلك عنه، وقال: " مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ "، " وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ "، وقال: " وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللاَّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ".
وقال أبو عبدالله في قول الله تعالي: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً " المعني: إلا أن يبتلي بقتله خطأ فعليه، قال الله: "وَلاَ إِثْمَ عَلَيْه"، ولم يجعل الله له أن يقتله خطأ، وقال: " فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ " قال: هو أن يكون رجل مؤمن يقتل رجلا مؤمنا خطأ، وورثة المقتول من أهل الحرب، فلا يلزم إلا تحرير رقبة كما قال الله تعالي.
وقيل: إن المهيمن: هو المؤتمن، والشرعة: السنة، والمنهاج: السبيل.