الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩قال له: ياقيس مالك أمسيت طليحا؟ قال: ظللت بالأمس في النخل نهاري كله بالحريم حتى أمسيت ، فأتيت أهلي وأرادت امرأتي أن تطعمني شيئاً سخيناً ، فأبطأت علي فنمت ، فأيقظوني وقد حرم علي الطعام والشراب ، فطويت وأمسيت وقد أجهدني العطش والجوع، فاغتنم لذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: "وكلوا واشربوا" في ليالي الصوم " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود" أي بياض النهار وضوؤه من سواد الليل وظلمته.
وقيل: الفجر فجران: أحدهما يستطيل في السماء كذنب السرحان ولا ينتشر فذلك لا تحل به صلاة الفجر ، ولا يحرم به الطعام والشراب عن الصائم ، وسمي ذلك: الفجر الكاذب ، والفجر الثاني هو الفجر المعترض المستطير، ينتشر ويأخذ الأفق، وهو الفجر الصادق الذي تحل به صلاة الفجر، ويحرم به ما يحرم على الصائم.
ثم ذكر الإفطار وقال: "أتموا الصيام إلى الليل". فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا أقبل الليل من هاهنا يعني المشرق، وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر الصائم(1) أكل أو لم يأكل) لنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال(2) في الصوم. والله أعلم ، وبه التوفيق.
(1) - أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي عن عمر وليس فيه أكل أو لم يأكل م
(2) - أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن عمر م