منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠

القول الثاني

في ذكر ليلة القدر(1) وفضائل صوم التطوع ومكروهه

قال الله تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدارك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من الف شهر". قيل: سميت ليلة القدر لأنها يقدر الله فيها الأمور والأحكام في عباده وبلاده من السنة إلى السنة، كما قال الله تعالى: " فيها يفرق كل أمر حكيم".

وقال الحسين بن الفضل: معنى ليلة القدر أي سوق المقادير إلى المواقيت. وقد قدر اله المقادير قبل أن تخلق السموات والأرض.

وقيل: ليلة القدر لعظم قدرها وكبر منزلتها وشرفها. يقال قدرت فلاناً أي عظمته؛ قال الله تعالى: "وما قدروا الله حق قدره" أي عظموه حق تعظيمه.

وقيل: لأن العمل الصالح يكون فيها إذا قدر لكونه مقبولاً عند الله.

واختلفوا فيها. فقال بعضهم: إنها كانت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم رفعت. وقال أكثر العلماء: إنها باقية إلى يوم القيامة.

ويروى أن أبا بكر رضي الله عنه قال: كذب من زعم أن ليلة القدر قد رفعت، هي باقية في كل شهر رمضان.

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من يقم الليل يصبها. فلبغ ذلك عبد الله ابن عمر فقال: رحم الله أبا عبد الرحمن ، أما إنه علم أنها في شهر رمضان ، ولكن أراد أن لا يتكل الناس.

(1) - اختلفوا فيها وفي تعيينها على سبعة وأربعين قولا وأكثر من ذلك. م

٢٬٨٧٢ / ٩٬٢٥١