الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢أنسيتها ، وقد رأيتني من صبيحتها أسجد في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر. قيل: فأمطرت السماء في تلك الليلة. وكان المسجد عريش ، فوكف المسجد ، فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته ، وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين.
وقيل: من علامة ليلة القدر: أنها تكون سمحة بلجة لا باردة ولا حارة ، تطلع الشمس صبيحتها لا شعاع لها.
والذي عندي أن الله تعالى أخفى ليلة القدر في شهر رمضان على الأمة ، ليجتهدوا في العبادة ليالي شهر رمضان كلها طمعا في إدراكها، كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة، وأخفى الصلاة الوسطة في الصلوات الخمس، واسمه الأعظم في الأسماء، ورضاه في الطاعات؛ ليرغبوا في جميعها وسخطه في المعاصي؛ لينتهوا عن جميها. وأخفى قيام الساعة في الأيام ليحذروا منها. ثم قال الله تعالى "ليلة القدر خير من ألف شهر".
قال ابن عباس: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه ألف شهر، فعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لذلك ، وتمنى ذلك لأمته فقال: يارب جعلت أمتي أقصر الأمم أعماراً وأقلها أعمالاً فأعطاه الله تعالى: ليلة القدر خير من الف شهر التي حمل فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله ، له ولأمته إلى يوم القيامة.
وقال المفسرون: ليلة القدر خير من الف شهر معناه: العمل الصاحل في ليلة القدر خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر