الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤فصل
قيل: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له ماذا أصوم؟ فقال له ابن مسعود: صم في كل شهر ثلاثة أيام غير شهر رمضان؛ فإنهن يذهبن وسواس الشيطان وغل الصدور. فقال له الرجل: لست إياك أسأل إنما أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صدق ابن مسعود ، فقال الرجل: يا رسول الله إن بي طاقة على ذلك. فقال له: صم الإثنين والخميس. فقال الرجل: يارسول الله إن بي طاقة على ذلك. فقال: صم صيام أخيك داود النبي عليه السلام: صم يوماً وأفطر يوماً. فقال الرجل: يا رسول الله إن بي طاقة على ذلك. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ترك داود(1) للصائمين مصاماً.
وسئل أبو سعيد رضي الله عنه عمن أراد أن يتطوع بالصوم: ما أفضل من الأيام؟ قال: إذا نشط ، وصلحت النية، وانشرح له الصدر، يرجى له الثواب، وزال عنه المكابدة، ولحقه معنى الحسنة ، ومتى أراد الإفطار أفطره.
وقيل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة عشر ، وأربعة عشر، وخمسة عشر.
وقيل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصوم ستة أيام من السنة ، ونهى عن صوم ستة أيام من اسنة ، فالذي أمر بصومه من السنة: يوم عاشرواء ، وهو يوم عاشر
(1) - في مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاض قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحب الصيام إلي الله صيام داود وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام. كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوما ويفطر يوما. م