منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨

فصل

وقال، من صام تطوعاً بنية ولم يتكلم بها ثم أفطر فلا بدل عليه ، وإن تكلم بما نوى فعليه البدل وحفظ هاشم عن موسى أن عليه البدل تكلم بنيته أو لم يتكلم.

وقال أبو سعيد: جاء الاختلاف في الإفطار من صوم التطوع بعد الدخول فيه. فقول: إن من أصبح صائماً لم يكن له أن يفطر إلا من عذر أو لفضل يرجون أنه أفضل من صومه، فإن فعل ذلك فعليه بدله لدخوله في العمل، وقول: لا بدل عليه ولكن يستحب له أن لا يتخذ الصوم عبثاً، وإن دخل في صوم يوم فليتمه، إلا أن ينزل به أمر يجب له به العذر من الصوم ، أو يرى عملاً يرجو فيه الفضل أكثر من الصوم.

قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم" ومن اعتقد أنه يصوم أياماً معلومة تطوعاً ، ثم إنه أكل في يوم منها من غير عذر فعليه بدل يومه الذي أفطر فيه على قول من ألزم البدل من صوم التطوع، وقول ، لا بدل عليه لما روت أم هانئ(1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه جاءه شراب فشرب منه ثم سقاني، فكرهت أرد سؤره، وكنت صائمة فشربت ، وأخبته بأني كنت صائمة فقال، إن كان تضامن رمضان فعليك البدل ، وإن كان تطوعاً فلا بدل عليك وبعض ضعف نقل هذا الخبر ، وأوجب البدل؛ لأن من أوجب لله تعالى على نفسه شيئاً من عمل الطاعات فعليه أن يتم به ، وقيل؛

(1) - أخرجه الدارمي عن أم هانئ. م

٢٬٨٨٠ / ٩٬٢٥١