الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١القول الثالث
في النية للصوم
والعلم بشهر رمضان ورؤية الهلال والشهادة على ذلك
وقيل: لا يجوز صوم فرض ولا نفل ولا نذر ولا كفارة ، إلا بإثبات النية له والقصد إلى تأديته من الليل؛ لقول الله تعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين". ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا صوم لمن لم يبيت الصوم من الليل. وفي رواية: لمن لم يثبت الصوم من الليل، أي يقطع العزم عليه ، وهذا إجماع في جميع الواجبات.
واختلفوا في صوم النف: فأجاز بعضهم ابتداءه في النصف الأول من النهار، واحتجوا برواية رووها عن عائشة(1) رضى الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل عليها فيسألها: هل عندها شئ من الطعام؟ فإذا قالت: لا. قال: إني صائم وبراوية أخرى: أنه لما دخل النبي - صلى الله عليه وسلم -(2) المدينة رأى اليهود صياماً في يوم عاشوراء، فقال لهم: صيام في هذا اليوم؟ فقال له: هذا يوم كان موسى يصومه ويعظمه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنا أحق بصوم أخي موسى، وأمر أصحابه أن يصوموا.
والأصح إثبات النية من الليل في جميع الصوم من النوافل واللوازم، والنية: عقد بالقلب وعزيمة بالجوارح.
والذي عندي أن الصوم من طلوع الفجر إلى الليل ، فمن لم ينو الصوم في وقت العلم بالوقت من الليل ويستكمل طرفي المفترض عليه لم يتم له صومه، ويؤكد
(1) - أخرجه الخمسة عن عائية إلا البخاري لم يروه إلا موقوفا.
(2) - أخرجه الشيخان وابو داود عن ابن عباس. م