منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤

واختلف في النية. فقول؛ يجوز اعتقادها بالقلب من غير لفظ باللسان وقول؛ هي اعتقاد بالقلب ولفظ باللسان. وقيل: من عقد الشهر كله بنية واحدة أجزأه؛ لأنه قيل: إن الشهر كله فريضة واحدة. وإن عقد لكل يوم نية جديدة فحسن؛ لأنه قيل: كل يوم فرض جديد وله نية جديد.

ومن عقد النية للشهر كله ثم سها عن النية بعد ذلك وأصبح صائماً أجزته النية الأولى والله أعلم.

فصل

قيل: والمتعبد بصوم شهر رمضان يتوصل إلى معرفة دخوله بثلاثة أشياء: مشاهدة الهلال، أو إتمام عدة شهر شعبان ثلاثين يوماً، أو خبر من يزول الشك بخبره؛ لأن الصائم إذا لم يعلم دخول الشهر لم يحزه صومه على الشك.

ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) أنه قال: لا تصوموا حتى تروا الهلال ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوماً. قال أبو جعفر: ربما رأينا شهرين متواليين تسعة وعشرين يوماً ، تسعة وعشرين يوماً.

ومعنى غم عليكم أي ستر وأبهم والتبس؛ قال الله تعالى: "ثم لا يكن أمركم عليكم غمة" أي مبهماً مغطى لا تدرون ما هو. فمن رأى هلال شهر رمضان فعليه أن يصوم وإن لم ير الهلال غيره. فإذا صام ثلاثين يوماً أو رأي هلال شوال

(1) -أخرجه الستة إلا الترمذي ، ونية بعض اختلاف في الألفاظ؛ ففي رواية: فإن غم عليكم فاقدروا له. وفي أخرى: فصوموا ثلاثين يوما. وفي أبي داود والنسائي عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة. ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة. والرواية الأولى عن ابن عمر. م

٢٬٨٨٦ / ٩٬٢٥١