الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢إلا إنه يسر الإفطار وليس عليه كتمان الصوم. وقيل: إن كان قوم معتكفون في شهر رمضان وقيل لهم: إن الهلال قد أهل، وإن الناس قد صلوا العيد وأفطروا وهم يسمعون ضرب الطبول، فلا يجوز لهم الإفطار حتى يشهد عندهم شاهدا عدل برؤية الهلال، أو يصح لهم ذلك برؤية الهلال أو شهرته من المخبرين لهم مع ارتفاع الريب.
فصل
وقيل في الشاهدين: إذا أفطر الناس بشهادتهما ثم صح أنهما شهدا زوراً ولم يرياه أو أشهدا على ذلك، فذلك حكم قد ثبت ولا يصح نقضه، ولو رجعا عن ذلك وقالا: أنهما شهدا زوراً ولم ولم يرياه، أو شهد عليهما شاهدان أنهما شهدا زوراً لأن ما حكم به المسلمون وعملوا به ماض في الحكم، وعلى الشاهدين التوبة والاستغفار، ويكتمان على أنفسهما لأنهما لا تقبل رجعتهما في ذلك.
وقال أبو المؤثر رحمه الله: لو أن شاهدين شهدا على هلال شهر قبل أن ينقضي ذلك الشهر الذي شهدا به إن شهادتهما مقبولة إذا عدلا. وإن شهدا على هلاله في يوم قد سمياه وقد انقضى الشهر، لم تقبل شهادتهما ولو كانا عدلين، كان ذلك في شهر رمضان أو غيره، فإن ظفر الإمام بمن شهد زوراً على رؤية هلال شهر رمضان أو شوال، فليديهما على ذلك بقد ما يراه، ردعا لهما ونكالاً وعظة لغيرهما؛ لئلا يجترئ سواهما من الناس على مثل ذلك، ولا يجوز التلاعب بأمر الدين. والله أعلم، وبه التوفيق.