منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٤٣

القول الرابع

في صوم يوم الشك وما جاء فيه

قيل: نهى(1) النبي - صلى الله عليه وسلم - على صوم يوم الشك ويسمى يوم الداداء. واختلف أصحابنا في صومه: فخير بعضهم بين إفطاره وصومه. وقال بعضهم. صومه أحوط. وقال بعضهم: فطره أفضل من صومه. والتفقوا على الإمساك انتظاراً لخبر الهلال إلى وقت رجوع الرعاة. وقول: حتى يقدم المسافر وترمض الفصال. ورووا أن في ذلك سنة.

والذي عندنا ونراه في ذلك: إذا كانت السماء نقية من السحاب والغبار، ولم يره أحد من أهل البلد، وقدم القادمون من الصحاري والأمكنة البراح، ولم يخبر أحد برؤية الهلال أن الفطر أولى، وإن كانت السماء محجوبة بالسحاب أو الغبار فاقصوم أحوط والفطر جائز؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته.

ومن أكل يوم الشك في أول النهار فقد أسى فيما فعل، فإن صح الهلال فليمسك بقية يومه وليبدله. فإن أمسك حتى ارتفع النهار ثم أكل ثم صح الخبر برؤية الهلال، فإنه يمسك أيضاً عن الأكل.

(1) -روى أصحاب السنن عن صلة بن زنر قال: كنا عند عمار بن ياسر رضي الله عنه في اليوم الذي يشك فيه من شعبان أو رمضان، فأتينا بشاة مصلية، فتنحى بعض القوم. فقال: إني صائم. فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. وأخرجه البخاري تعليقا. وفي البيهقي عن أبي هريرة: نهى عن صيام يوم قبل رمضان والأضحى وأيام التشريق. م

٢٬٨٩٥ / ٩٬٢٥١