الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٧القول الخامس
في ذكر الفطر والسحور ومعرفة الأوقات
يجب الفطور بمغيب الشمس ودخول الليل، ولا يجوز أن يؤخر إلا من عذر لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال(1). ولقول الله تعالى: "ثم أتموا الصيام إلى الليل" فأباح الله الإفطار من الصوم بدخول الليل وقيل: إذا دخل الليل فقد أفطر الصائم أكل أو لم يأكل؛ لأنه أبيح له الأكل. وأما السحور فلا يقال لمن يأكل متسحراً، كما يقال لمن لم يأكل مفطراً ويحرم السحور بحصول النهار وهو ضد الفطور، وفي الحديث: أفطر الحاجم والمحتجم فسميا مفطرين بغير أ: ل ولا شرب.
والسحور بفتح السين: هو الطعام الذي يؤكل في حين السحور. وأما السحور بضم السين: هو الفعل للأكل في وقت السحر، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم -(2) يأمر بالسحور ويسميه الغذء المبارك.
وقيل: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجل(3) الإفطار إذا حان ويؤخر السحور إلى السحر الأخير. وكان يقول(4) - صلى الله عليه وسلم -: استعينوا على صيام النهار بالسحور وعلى قيام الليل بنوم القائلة.
وقال أنس: من ضبط ثلاثاً فقد ضبط الصوم: إذا تسحر ، وأقال، وأكل
(1) - أخرجه مسلم عن أبي هريرة ورواه البيهقي عن ابن عمر وعائشة وأبي هريرة، وفي الدارمي عن أبي هريرة: إياكم والوصال (مرتين) قالوا: فإنك تواصل. قال: إني لست مثلكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني. وفيه عن أنس وأبي سعيد الخدري.
(2) - رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان عن العرباض بن سارية، ورواه ابن حبان عن أبي الدرداء.
(3) - رواه الطبراني عن يعلى بن مرة.
(4) - أخرجه ابن ماجه وابن خزيمة عن ابن عباس. م