منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

وأعلم أن كل موضع من كتاب الله تعالي "ذلك" فبمعني هذا، وكل موضع فيه "كل ذلك" فهو هكذا. وكل موضع فيه "أولئك" فهو هؤلاء.

وقال الله تعالي: " وَإِنَّ مِنَ الحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ "؛ فاللام من لما صلة، والمعني فيه "ما يتفجر، وأن منها لما يهبط من خشية الله" اللام في لما صلة أيضا؛ وقوله تعالي: " وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً " يعني: لقد كان، وكذلك بمعني إن كادوا.

وعن أبي سعيد (رحمه الله) في قوله تعالي: " لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ، إِيِلاَفِهِمْ " الآية. قال: أمرهم الله أن يتألفوا على طاعته، وعبادته؛ كما يتألفون لرحلتهم في الشتاء، والصيف. لأنهم كانوا يمتارونهم من الشام، ويرحلون لشتاء رحلة، وللصيف رحلة، وقال: بعض هذا قسم أقسم بالله به.

وقال أبو سعيد (رحمه الله): يروي أنه لما كان من أمر موسى، والخضر (عليهما السلام)، وأرادا الافتراق نزل عليهما طير من السماء إلى البحر، فأخذ بمنقاره من البحر، فقال الخضر لموسى (عليهما السلام): أتعرف هذا الطير؟ وما يراد به؟ قال موسى: لا أعرف ذلك. قال: هذا أرسل إلينا؛ ليعرفنا أن جميع علم خلق الله من أهل الأرض وغيرهم مثل ما احتمل منقاره من البحر، ولا يبلغ ذلك.

وقال أبو سعيد (رحمه الله) في قوله تعالي: " كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ": قيل: على معرفة الله تبارك وتعالي، وقيل: على الشرك، وفي قوله تبارك وتعالي