منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

: " فِطْرَةَ اللَّهِ الَتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا " قال: فطرهم على معرفته تبارك وتعالي، وقول الله تبارك وتعالي: " لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ " معناه: تقطع في نار جهنم.

وقال أبو سعيد (رحمه الله) في قول الله: " لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ " أن الجهد (بضم الجيم): هو من عرض المال، والملك، والجهد: (بفتح الجيم): طاقة النفس.

وقال الله تعالي: " لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ": قال: لا يحب الله الابتداء بالسوء من القول إلا من ظلم؛ فله أن يكافئ، كما قال: " وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ "، وقال بعضهم: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء، ولا من ظلم يقول ومن ظلم لا يتعدى إلا في هذا الموضع؛ ألا تري إلى قوله: " لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ " يقول والذين ظلموا منهم(1) ويؤكد هذا قوله: " وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ " يقول: وما سلف فرقوا بينهم، وفي قول الله تعالي: " خَلَقَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا " قول: بعمد، وقول: بعمد لا ترونها.

(1) / قال المزني: تكون إلا بمعني الواو، وبها فسروا قوله (صلي الله عليه وسلم): كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب؛ فإنه منه خلق ومنه يركب، وقد أثبت هذا المعني الفراء، والأخفش، فقالوا ترد إلا بمعني الواو.