منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠

وقيل: للصائم أن يأكل ويشرب ويجامع حتى لا يشكل أن الصبح. وأما من لا يعرف الصبح فينبغي له أن لا يتعمد على الأكل والشرب إذا توهم دخول النهار حتى يعلم بقاء الليل.

وقول يجوز له الأكل والشرب حتى يعلم طلوع الفجر لقول الله تعالى: "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" فمن شك في الوقت فهو على أصل الإباحة لأنه على تبين من الليل وهذا عندي لمن كان له معرفة بالأوقات.

أما الذي لا معرفة له بالأوقات والاعتبار عنده بالدلائل التي يستدل بها على الأوقات، فينبغي له أن لا يخاطر بصومه لأنه قيل(1): دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

اختلف في الرواية عن ابن عباس في قوله: كل حتى تشك. وقيل: حتى لا تشك، ففسرها قوم بأنك تأكل حتى لا تشك في طلوع الفجر. وقال قوم: حتى لا تشك في بقاء الليل.

والذي أقوله: أما في الحكم بالأكل فمباح حتى يصح طلوع الفجر؛ لأن الأشياء في الحكم تظل على أسلها حتى يصح زوالها وانتقالها من حالها. وأما في معنى الاحتياط فينبغي للصائم أن لا يخاطر بصومه إذا كان على غير يقين من بقاء الليل؛ لأن ابتداء طلوع الفجر إنما ينفجر من الليل وينشق منه، ولم يكن بين الليل والفجر حائل، ولا حاجز ولا منزلة بينهما.

(1) - قاله النبي صلى الله عليه وسلم في حديث طويل رواه أبو داودج والطيالسي وأحمد وأبو يعلى والدارمي والترمذي عن الحسن بن على.

٢٬٩٠٢ / ٩٬٢٥١