منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٥

فإن قال قائل: إن الله تعالى قد أباح الأكل والشرب والجماع إلى آخر الليل فيجب أن يكون الغسل وقته بعد الليل.

قيل له: إن النبي (صلى) قال: من أصبح جنباً فقد أصبح مفطراً ، علمنا أنه قد خص بعض هذه الجملة من هذا الوقت كان إباحة لنا في حين ما حضره عليها من حكم النهار؛ إذ الغسل من أحكام الجماع الذي منعنا ومن قبله في النهار، ألا ترى أن الصلاة لها وقت محدود، وجعل وقت الطهارة من أوقاتها، ولا يجوز إلا بالطهارة مع القدرة عليها.

ومن اصابته جنابة عند الصبح ثم خرجت منه جنابة أو شبه المذي بعد العسل قبل أن يبول ، وقبل أن يطلع الفجر. فأما الجنابة فيجب منها الاغتسال، وأما المذي فيختلف في وجوب الغسل منه ، وإن لم يغسل ثانية لم أقدم على إزامه بدل يومه وإن غسل وأبدل يومه فهو أحوط له.

ومن أصابته الجنابة قريباً من الصبح ، وقد كربه بول أو غائط ، فله أن يتنفس إذا لم يقدر على إمساكه أو خاف على نفسه منه تولد المضرة عليه ، فإن طلع عليه الفجر وهو كذلك قبل أن يغسل ، لم يلزمه بدل يومه إذا لم يتوان بعد فراغه على قول من يجعل له المذر بذلك.

وكذلك إن أصابته الجنابة في فسحة من الليل ، ونوى أن يقوم يغتسل قبل الصبح ، فقال في وقت قريب من الصبح، وهو كذلك القول فيه واحد وله العذر بذلك ، وكذلك إن قام وقد طلع الفجر وعلم بجنابته حين ذلك ، فإن له أن يقعد للبول والغائط، ولا يقعد للاستبراء إلا بقدر أحكام طهارته ، ولا يتشاغل بالاستبراء

٢٬٩٢٧ / ٩٬٢٥١