الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٩في وقتها فلا بدل عليه فيها، وإن دخل وقتها وهو صحيح ، فلم يصلها حتى عناه الجنون ، فعليه بدلها إذا أفاق.
وقال أبو سعيد رحمه الله: أحب في الصنوم أنه إذا أصبح صحيح العقل معتقداً للصوم ، ثم ذهب عقله بجنون ، ثبت له صوم ذلك اليوم ، وما أصبح فيه من الايام ذاهب العقل فأحب أن يبدل ذلك اليوم ، ولا أنظر في صحته فيما بين ذلك ولا في جنونه، وإنما أراعي به هذا الوقت الذي يعقد فيه الصوم.
وقال: يعجنبي في الصلاة إذا حضر وقتها ففرط بقدر ما لو قام إليها في أول وقتها لتوضأ وصلى ، فضيع ذلك حتى ذهب عقله، فعليه البدل لهذه الصلاة. وكذلك إن أفاق في وقت الصلاة ، فأدرك من وقتها بقدر ما لو قام توضأ وصلى في الوقت الذي أدركه كان عليه أن يصلي ، فإن ضيعها حتى ذهب عقله ، كان عليه بدلها أيضاً.
ومن ذهب عقله في شهر رمضان كله. فعن محمد بن محبوب رحمهما الله: أن عليه بدله ،وكل يوم طلع عليه الفجر وهو يعقل فيه فصومه تام. وإن طلع الفجر وهو لا يعقل فيه ، فعليه بدل ذلك اليوم.
وقيل: إن الفضل بن الحواري كان في نفسه من هذا القول؛ لأنه لا بدل على من جن في شهر رمضان كله. والبدل أحب إلينا ، وبه جاءت الآثار. وكذلك الصائم إذا أغمي عليه في النهار، فلم يفق حتى دخل عليه الليل ، فلا بدل عليه ، وإن أغمي عليه في الليل ثم أصبح فلم يفق حتى دخل عليه الليل وأفاق في النهار فعليه بدل ذلك اليوم.
وعن أبي الحسن: أن من نوى الصيام في الليل ، ثم أغمي عليه قبل طلوع