الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٣عنه ، وإن لم يكن له مال صام عنه أكبر أولاده. وإن أبى فالذي ليله إلى آخرهما فإن ابوا جميعاً فلا أعلم أنهم يجبرون على ذلك ، وقد أساءوا في ذلك.
وقال أبو سعيد رحمه الله: وليس إفطار الكبير على التخيير ، وإنما هو على معنى العجز؛ لأنه يصوم حتى لا يطيق ، فإذا لم يطق أفطر بمقدار ما يحيي به نفسه. وتلك حالة في كل يوم قدر فيه على الصوم ، ولو كان كل شهر رمضان على ذلك؛ لأن الصوم من عمل الأبدان لا يجوز فيه الفدية.
ومن خاف على نفسه من الصوم ، فليس له أن يصوم ، فإن صام مع الخوف منه كان معصية.
وقال بعض المسلمين: من لم يطق الصوم فلا شئ عليه؛ لقول الله تعالى: "لا يكلف الله نفساً إلى وسعها" أي طاقتها.
وقول: دينها الذي فرضه الله عليها ، فلو أن مريضاً طال به مرضه سنة بعد سنة ، ويمر عليه شهر رمضان ، فلا يصومه من الضعف حتى يموت، لم يؤاخذه الله بذلك ، ولم يكن على أحد أن يصوم عنه أو يطعم عنه ، فإن عوفي وقدر على البدل أبدل جميع ما أفطر ، وكذلك في الشيخ الكبير إذا لم يطق الصوم ، فلا يصام عنه ولا يطعم عنه ، فإن هو قدر أن يبدل أبدل؛ وإن لم يقدر على البدل حتى يموت فقد وقع عذره ، ولو أن شيخاً عجز عن الصلاة والإيماء والتكبير لها ، لم يكن عليه ولا على أحد أن يصلي عنه
وروي أن شيخاً من الأنصار يقال له: لبيد(1) بن عاصم من بني عبد الأشهل
(1) -المعروف لبيد بن عقبة والحديث لم أجده. وروى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنه: رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يم مسكينا ولا قضاء عليه. م