منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١١٥

فهو على حكم السفر حتى يصبح فإذا أصبح صائما في بلده ، وأراد أن ينوي من الليلة الثانية أن يفطر في السفر على النية ، تم له صوم السفر الأول؛ لأن دخوله في الحضر قد قطع عنه حكم السفر الأول ، ولو أنه دخل بلده نهاراً وخرج منه نهاراً ، وقد كان صائما في السفر قبل دخوله، لم يكن له الإفطار. فإن أفطر فسد عليه ما مضى من صومه في سفره؛ لأن ذلك صوم سفر كله.

واختلف في المسافر إذا أصبح على نية الإفطارمن الليل، ودخل بلده قبل أن يأكل وهو في حد السفر وأكل في بلده ، فقول: يلزمه بدل ما مضى من صومه وقول: لم يلزمه غلا بدل ما أفطر.

وأما الذي أصبح على نية الإفطار في الحضر، ثم لم يأكل ولم يشرب إلى الليل، فقيل: صومه تام، وعليه التوبة من نيته، وقيل: عليه بدل ما مضى من صمه. وقول: عليه ما على المفطر من البدل والكفارة.

وأما من أفطر في السفر، ثم لم يأكل ولم يشرب ذلك اليوم ، حتى وصل أهله ثم أمسك عن الأكل إلى الليل. فقول: يفسد عليه ما صام في السفر. وقول: لا يفسد عليه إذا كان ذلك اليوم آخره في الحضر، وأما إذا كان ذلك اليوم كله في السفر: فسد عليه صوم السفر، وقيل في ذلك باختلاف ، وفي حدث: إن النبي (صلى) مر على رجل في سفر ، وهو مسجى عليه بثوب فقال: اقبلوا رخصة الله.

وقال بعض الصحابة: سافرنا مع رسول الله (صلى) إلى مكة، ونحن صيام، فنزلنا منزلاً. فقال رسول الله (صلى)(1): إنكم قد صرتم في عدوكم ، والفطر

(1) - أخرجه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر رفعه إلى جملة من الصحابة ولم يسمهم. ورواه أحمد ومسلم وأبو داود من حديث أبي سعيد. م

٢٬٩٦٧ / ٩٬٢٥١